سميرة مختار الليثي
102
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الحسن هو الّذي يعلم وحده مكان إختفائهما « 1 » . وتوجّه أبو العبّاس إلى الحسن بالسّؤال عن مكان محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم فقال الحسن : يا أمير المؤمنين ، أكملك على هيبة الخلافة ، أو كما يكلّم الرّجل ابن عمّه ؟ . فأجاب أبو العبّاس : بل كما يكلّم الرّجل ابن عمّه ، فإنّك وأخاك عندي بكلّ منزلة . فقال الحسن : إن قدّر اللّه لمحمّد وإبراهيم أن يليا من هذا الأمر شيئا فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن يردوا ما قدّر لهما أتردونه ؟ . فأجاب العبّاس بالنّفي . فقال الحسن : فأنشدك اللّه إن كان لم يقدر لهما أن يليا هذا الأمر شيئا فاجتمعا وأجتمع أهل الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدّر لهما ، أينالانه ؟ . فأجاب أبو العبّاس أيضا بالنّفي « 2 » . وأبدى أبو العبّاس اقتناعه بمقالة الحسن ، أو تظاهر بالإقتناع . فقال الحسن : يا أمير المؤمنين ففيم تنغيصك على هذا الشّيخ - أي عبد اللّه - نعمتك التّي أوليته وإيّانا معه ؟ . فقال أبو العبّاس : فلست بعارض لذكرهما بعد مجلسي هذا ما بقيت ، إلّا أن يهيجني شيء فأذكره « 3 » . وكان الخليفة أبو العبّاس قد بنى قصره الجديد في الهاشميّة وأراد الخروج إليه
--> ( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 96 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 174 . ( 2 ) انظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 7 / 194 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 174 .